ما هو؟
في الصداع الناتج عن الرقبة، موضع المشكلة ليس الرأس بل الجزء العلوي من الرقبة. فالفقرات الثلاث الأولى والمفاصل بينها والعضلات المتصلة بها هي التي تُنتج الألم. يبدأ الألم في مؤخرة الرقبة، وينتشر في الجانب نفسه إلى مؤخرة الرأس والصدغ والجبهة وأحيانًا إلى خلف العين. وعدم تبديل الجانب بين النوبات صفة نموذجية.
ولإحساس الألم في الوجه تفسير تشريحي. فأعصاب الرقبة العلوية والعصب الذي ينقل إحساس الوجه يلتقيان في جذع الدماغ في المجموعة النووية نفسها. وقد تُدرَك الإشارة الآتية من الرقبة في هذه المحطة المشتركة كأنها آتية من منطقة الوجه. ولأن إشارات عضلات المضغ تستعمل الطريق نفسه، قد يأتي المريض بهذا الألم إلى طبيب الأسنان.
وفي الفحص تُرى عدة علامات مجتمعة: محدودية في حركات الرقبة، واستيقاظ الألم المألوف لدى المريض عند الضغط على نقطة معينة في الجزء العلوي من الرقبة، وظهور الألم بالبقاء في الوضعية نفسها مدة طويلة. والألم خفيف في أغلب الأحيان، والنبض ليس في المقدمة.
العلامات
ليس من الضروري أن تجتمع كلها معًا.
لماذا يحدث؟
- 01
مفاصل الرقبة العلوية والأقراص
التغيّرات التي تحدث في أسطح المفاصل وفي الأقراص مع مرور السنوات تجعل هذه المنطقة حساسة للألم. ويظهر الألم بالحركة ويتراجع جزئيًا بالراحة.
- 02
الوضعية والبقاء ثابتًا مدة طويلة
عندما يبقى الرأس مائلًا إلى الأمام، تعمل عضلات مؤخرة الرقبة باستمرار لحمل ثقل الرأس. والعمل المكتبي والخياطة والقيادة الطويلة والنظر إلى الهاتف تكرر هذا الحمل كل يوم.
- 03
رضّ سابق في الرقبة
قد يبدأ هذا الألم حتى بعد شهور من إجهاد الرقبة من نوع التسارع والتباطؤ المفاجئ. وذكرك لقصة حادث أو سقوط لطبيبك يغيّر التقييم.
- 04
وضعية النوم والوسادة
نظام وسادة يثني الرقبة إلى الجانب أو إلى الأمام يُجهد مفاصل الرقبة العلوية طوال الليل. ولدى هؤلاء الأشخاص يكون الألم أوضح عند الاستيقاظ صباحًا ويخفّ قليلًا خلال النهار.
كيف يتقدم؟
- ١
ألم ناتج عن الإجهاد
يظهر بعد ساعات طويلة أمام الشاشة أو بعد سفر أو بسبب وسادة غير مناسبة. ويتراجع خلال أيام قليلة عند تصحيح الوضعية والراحة.
- ٢
ألم متكرر
يعود الألم في الجانب نفسه عدة مرات في الشهر. وتبدأ حركات الرقبة بالتقيّد، ويصبح تيبّس الصباح واضحًا.
- ٣
ألم مستمر
الألم موجود في معظم الأيام وشدّته متذبذبة. وفي هذه المرحلة يغذّي توتر العضلات ومحدودية الحركة أحدهما الآخر؛ ولا ينبغي تأخير التقييم.
كيف يُعالَج؟
عنوان العلاج في هذه الحالة هو قسم الطب الطبيعي وإعادة التأهيل؛ ويدخل طب الأعصاب في الأمر عند الحاجة إلى التشخيص التفريقي. والصداع الناتج عن الرقبة لا يُعالَج في طب الأسنان. والذهاب إلى المراجعة بعد تدوين الحركة التي يظهر بها الألم وكيف يتغير خلال اليوم يسهّل التقييم.
والمنتظر هناك هو قياس حركات الرقبة، والتقييم اليدوي لمفاصل الرقبة العلوية، والتصوير عند اللزوم. والخطوات التالية هي برنامج تمارين، وعلاجات تُطبَّق باليد، وتكييف نظام العمل. وقد يُطرح تطبيق حصار موجّه إلى العصب المعني لدعم التشخيص؛ وهذا القرار يتخذه الطبيب المعني.
ودور طبيب الأسنان أن يميّز وأن يذكر حدوده. فألم عضلات المضغ والألم الناتج عن الرقبة قد يضربان المنطقة نفسها؛ وقد يوجدان معًا. وإذا أظهر الفحص نصيبًا يخص عضلات المضغ، فيُعالَج ذلك على حدة، لكن لا يُتوقَّع أن يُحلّ الألم الناتج عن الرقبة بجهاز داخل الفم.
- ضعف أو خدر أو خرق في الذراع مع ألم الرقبة
- ألم في الرقبة والرأس يظهر بعد سقوط أو ضربة
- أن ترافق الصداعَ حمى وتيبّس في الرقبة
كيف يُتقى؟
- ارفع الشاشة إلى مستوى العين، وأبقِ لوحة المفاتيح على مستوى المرفق، ولا تعمل ورأسك مائل إلى الأمام.
- قف قبل أن تمرّ ساعة؛ وأرخِ كتفيك ورقبتك بحركات بطيئة.
- لتكن وسادتك بارتفاع لا يدفع رقبتك إلى الأعلى ولا يثنيها إلى الأمام.
- لا تحمل الحقيبة الثقيلة على كتف واحد، وارفع ذراعك عند النظر إلى الهاتف.
الأسئلة الشائعة
- أحسّ الألم في وجهي، فلماذا تكون المشكلة في رقبتي؟
- أعصاب الرقبة العلوية والعصب الذي ينقل إحساس الوجه يلتقيان في المنطقة نفسها في جذع الدماغ. وبسبب هذه المحطة المشتركة، قد تُدرَك الإشارة الآتية من الرقبة كأنها آتية من الوجه. ولهذا قد يختلف المكان الذي يُحسّ فيه الألم عن مصدره؛ والفحص هو الذي يجري التمييز.
- هل تُنهي الجبيرة الليلية هذا الألم أيضًا؟
- تُستعمل الجبيرة الليلية لتخفيف الحمل الواقع على عضلات المضغ. وإذا كان في ألمك نصيب لعضلات المضغ فقد يحدث ارتياح في هذا الجزء، لكن لا يُتوقَّع أن يزول الألم الناتج عن الرقبة بالجبيرة. وإذا وُجدت الحالتان معًا، فتُعالَج كل منهما بطريقتها.
- هل هذا الألم شقيقة أم صداع توتر؟
- الألم الناتج عن الرقبة أحادي الجانب في أغلب الأحيان ولا يبدّل جانبه، ويظهر بحركة الرقبة، وتوجد محدودية في حركة الرقبة. وفي الشقيقة تتقدّم الحساسية للضوء والصوت مع الغثيان؛ أما صداع التوتر فثنائي الجانب عادةً. ويلزم تقييم الطبيب للتمييز القاطع.
هذا المحتوى للمعلومات العامة ولا يغني عن الفحص الشخصي. تتشارك الأمراض أعراضًا كثيرة، والتشخيص لا يكون إلا سريريًا.
