ماذا يعني هذا؟
زاوية الفم ثنية يلتقي فيها الجلد بالغشاء المخاطي، وهي تتحرك باستمرار أثناء الكلام والأكل. وإذا ازدادت هذه الثنية عمقًا، لم يعد اللعاب المتجمع داخلها قادرًا على الجفاف. والجلد الذي يبقى مبللًا على الدوام يليّن ثم يتشقق، ومن الشق تدخل الفطريات والبكتيريا الموجودة أصلًا في الفم وتستقر فيه. ولأن الأخدود الرطب بيئة مناسبة لها، فإن الزاوية لا تنغلق أبدًا. ومن هنا يأتي الحرقان عند فتح الفم على اتساعه، والنزف الخفيف في الصباح، وتكوّن القشور.
التفصيل الذي يفرّق هذه الحالة عن جفاف الشفتين هو موضعها واتجاهها. فتشقق الشفة المعتاد يشمل سطح الشفة كله، ويعطي منظرًا جافًا متقشرًا، ويزداد في البرد والريح، ويتحسن بوضوح مع المرطّب. أما المشكلة الموصوفة هنا فتقتصر على الزاويتين، وكثيرًا ما تظهر في الجهتين معًا، وهي رطبة لا جافة، والمرطّب لا ينفع فيها في أغلب الأحيان؛ لأن سببها ليس الجفاف بل الرطوبة الدائمة على العكس. وقد تستقر قرحة البرد في الزاوية أيضًا، لكنها تبدأ بوخز، وتكوّن حويصلات متجمعة، وتتقشر وتنغلق خلال عشرة أيام؛ أما تشقق الزاوية فيستمر أسابيع وينفتح من جديد مع حركات مثل الأكل والتثاؤب.
قد يكون ارتفاع الجزء السفلي من الوجه عاملًا حاسمًا في استمرار التشقق. فعند فقدان الأسنان الخلفية، أو تآكل الطقم، أو صنعه أخفض مما ينبغي، يقترب الفك من الأنف، وتزداد الثنية في الزاوية عمقًا، ويتجمع اللعاب فيها بصورة دائمة. ولهذا فإن مراجعة ارتفاع الإطباق ومدى ملاءمة الطقم مسألة متصلة مباشرة بهذه الشكوى. ويُذكر أيضًا ضمن العوامل التي تُبقي الحالة قائمة: نقص الحديد وفيتامين ب12 وحمض الفوليك، وارتفاع سكر الدم، وسيلان اللعاب أثناء النوم، وعادة لعق الشفتين، والتنفس من الفم. أما السبب الأكثر شيوعًا عند الأطفال واليافعين فهو لعق الشفتين.
في أغلب الأحيان لا يقف وراء التشقق في زاوية الفم سبب واحد، بل تتراكب عدة عوامل. والعناوين التالية تجمع هذه العوامل والحالات التي تشبهها في المظهر.
الأسباب المحتملة
ما الذي يعين في المنزل؟
- حاول التخلي عن عادة ترطيب زوايا الشفتين بلسانك؛ فالبلل هو سبب هذا التشقق لا علاجه.
- إن كنت تستعمل طقمًا، فانزعه كل ليلة ونظّفه بالفرشاة والماء، واحفظه في وعاء يبقى فيه جافًا؛ فالطبقة المتراكمة على الطقم قد تكون مصدرًا للتقرح في الزاوية.
- لا تضع بصورة عشوائية ما تبقّى عند أقاربك من كريمات مضادة للفطريات أو مراهم تحتوي على الكورتيزون أو المضادات الحيوية؛ فكلما تغيّر العامل المسبب في الزاوية تغيّر معه النهج المناسب.
- إن ترافق مع ذلك في الفترة نفسها تعب أو شحوب أو حرقان في اللسان أو تكرر القلاع، فأخبر الطبيب بذلك؛ فقد لا تُقيَّم هذه الشكوى وحدها.
- إذا لم يلتئم التشقق منذ أسبوعين أو أخذ يزداد عمقًا.
- إذا كان التقرح ينتشر من زاوية الفم نحو جلد الخد، أو كانت حوافه تتصلب.
- إذا ازداد الاحمرار والتورم والألم، أو ارتفعت حرارتك.
- إذا أُضيف جفاف العينين إلى جفاف الفم في الفترة نفسها.
- إذا وُجد على الشفة نفسها، بعيدًا عن الزاوية، تقرح منفصل لا يلتئم ويتقشر ثم ينفتح من جديد.
الأسئلة الشائعة
- هل لديّ نقص في الفيتامينات؟ هل يجب أن أجري تحاليل؟
- نقص الحديد وفيتامين ب12 وحمض الفوليك من العناوين التي تُبحث في هذه الحالة، خاصة إذا كان التشقق في الجهتين معًا ومتكررًا. لكن الطبيب هو من يقرر أي تحليل يُطلب وكيف تُقرأ نتيجته. والبدء بالمكمّلات من تلقاء نفسك قد يشوّش النتيجة ويخفي السبب الحقيقي.
- لماذا لا ينفع مرهم الشفاه؟
- لأن المشكلة ليست الجفاف، بل بقاء الزاوية مبللة على الدوام. والمرطّب يُبقي هذا البلل في الزاوية فيُطيل الحالة أحيانًا. وقد يساعد مرهم عازل يمنع الرطوبة من الوصول، لكن من دون معالجة سبب تعمّق الثنية وتحديد العامل الذي ينمو فيها، لا يُتوقع عادةً تحسن دائم.
- هل يمكن أن يكون لطقمي علاقة بذلك؟
- نعم، قد يكون. فالطقم يتآكل مع الوقت، أو ربما صُنع منذ البداية أخفض مما ينبغي؛ وعندها يقترب الفك من الأنف أكثر من اللازم عند الإطباق، وتزداد ثنية زاوية الفم عمقًا. كما أن الطبقة المتراكمة على الطقم قد تشكّل مصدرًا دائمًا للزاوية. وتُقيَّم هاتان النقطتان معًا أثناء الفحص.
هذا المحتوى للمعلومات العامة ولا يغني عن الفحص الشخصي. تتشارك الأمراض أعراضًا كثيرة، والتشخيص لا يكون إلا سريريًا.
