لماذا تبقى السن اللبنية
في العادة تُذيب السن الدائمة أثناء بزوغها جذر السن اللبنية التي فوقها فتسقط اللبنية، وغالبًا ما يكتمل ذلك بحلول سن ١٢–١٤ عامًا. فإذا لم تتكوّن السن الدائمة أو بقيت منطمرة في العظم، فلا شيء يذيب الجذر، وقد تبقى السن اللبنية في مكانها. ومن أكثر الأمثلة شيوعًا الأرحاء اللبنية التي لا يوجد تحتها ضاحك، والناب اللبني الذي يبقى لأن الناب الدائم منطمر.
يُسمّى الغياب الخلقي لسن دائمة واحدة أو أكثر نقصَ الأسنان الخلقي. وإذا استُثنيت أضراس العقل، فإنه يصيب نحو ٪٦٫٤ من الناس حول العالم، ولا تغيب لدى معظمهم إلا سن واحدة أو سنّان. وكثيرًا ما يكون وراثيًا وقد يتكرر في العائلة.
الأشعة تكشف ما تحت السن
لا يمكن معرفة وجود سن دائمة تحت السن اللبنية من الخارج؛ فالأشعة البانورامية تُظهر ذلك، كما تُظهر طول جذر السن اللبنية. وإذا كانت السن الدائمة منطمرة فإن موضعها وميلها وقربها من جذور الأسنان المجاورة أمور مهمة، وقد يلزم أحيانًا تصوير ثلاثي الأبعاد. لدى صغار السن يمكن أحيانًا جلب السن المنطمرة إلى مكانها بالجراحة والتقويم، أما لدى البالغين فذلك أقل احتمالًا، فتُراقَب السن أو تُخلع. ولأن السن المنطمرة قد تذيب جذور الأسنان المجاورة، فلا ينبغي تأجيل هذا التقييم.
كم تدوم السن اللبنية
لا يمكن الجزم بذلك مسبقًا. فبعضها يسقط في موعده، وبعضها يبقى حتى مرحلة متقدمة من العمر، والسن السليمة قد تدوم ٢٠ عامًا أو أكثر. وفي دراسات تابعت أرحاءً لبنية لا يوجد تحتها ضاحك، كانت نحو ٪٨٢–٨٩ منها في حالة جيدة بعد ٥–١٣ عامًا، ولم يزد ارتشاف الجذر أو الانغمار كثيرًا في معظمها. وتشير التقارير إلى أن التغيرات تتباطأ بعد سن العشرين. غير أن الدراسات قليلة ومستوى الأدلة منخفض. والسبب الأكثر شيوعًا لفقدان هذه الأسنان هو التسوس.
ارتشاف الجذر والانغمار
هناك أمران يُتابَعان. الأول ارتشاف الجذر، أي ذوبانه: فقد يقصر جذر السن اللبنية مع السنين حتى تبدأ السن بالتقلقل. والثاني الانغمار، أي أن تكون السن أدنى من جاراتها. فالسن اللبنية تلتحم أحيانًا بالعظم (الالتصاق العظمي)، وبينما تواصل الأسنان المجاورة وعظم الفك النمو تبقى هي في مكانها فتبدو منغمرة أكثر فأكثر. في الحالات الخفيفة يكون الفرق نحو ١ مم، وفي الشديدة تنزل السن حتى مستوى اللثة.
ليست السن المنغمرة مسألة مظهر فحسب. فقد تستطيل السن المقابلة في الفك الآخر نحو الفراغ، وقد تميل الأسنان المجاورة فوقها، فتضيق المساحة اللازمة لتعويضها مستقبلًا. كما أن العظم في تلك المنطقة قد لا يكتمل نموه.
الإبقاء أم الخلع
إذا كانت السن خالية من التسوس وثابتة، ولم يرتشف أكثر من نصف جذرها، ولم تكن منغمرة بوضوح، فإن الإبقاء عليها غالبًا ما يكون خيارًا معقولًا. فما دامت في مكانها فهي تحفظ المسافة، وتدعم العظم واللثة حولها، وتؤجل قرار تعويضها. ويمكن رفع سطح المضغ في السن المنغمرة بمادة حشو أو بتاج، مما يساعد على منع استطالة السن المقابلة وميل الأسنان المجاورة.
يُطرح الخلع عادةً إذا كانت السن منغمرة بشدة، أو صار جذرها قصيرًا جدًا وأصبحت متقلقلة، أو وُجد تسوس واسع أو التهاب، أو إذا كانت خطة التقويم تقوم على إغلاق ذلك الفراغ. ويُختار توقيت الخلع وفق الخطة، لأن العظم في تلك المنطقة قد يرقّ تدريجيًا بعد الخلع.
حين تُفقد السن اللبنية
الخيارات هي نفسها كما في غياب سن دائمة: زرعة، أو جسر، أو أحيانًا إغلاق الفراغ بالتقويم، أو طقم جزئي متحرك إذا تعددت الفراغات. تتطلب الزرعة اكتمال النمو ووجود عظم كافٍ؛ وفي الموضع الذي لم تتكوّن فيه سن دائمة قط قد يبقى العظم رقيقًا ويلزم تطعيمه. أما في فراغ السن الواحدة فالجسر الملصق لا يتطلب إلا بردًا قليلًا جدًا للأسنان المجاورة، ولا يمنع وضع زرعة لاحقًا. ويحدد الخيار المناسب عرضُ الفراغ والإطباق والعظم وحالة الأسنان المجاورة.
حين تغيب أسنان كثيرة
نقص الأسنان الخلقي الشديد، أي غياب ست أسنان دائمة أو أكثر، أقل شيوعًا، لكن علاجه أطول وأعقد. فقد تبقى في الفم عدة أسنان لبنية، وقد تكون الأسنان المتكوّنة صغيرة أو مدببة، وقد يكون العظم ضعيف النمو في مواضع الأسنان الغائبة. وإذا غابت معظم الأسنان الخلفية أو انغمرت الأرحاء اللبنية، فقد ينخفض ارتفاع الإطباق: عند إطباق الأسنان يقترب الفكان أكثر مما ينبغي، وتقل المساحة العمودية المتاحة للأسنان الجديدة. وعندها لا يكفي ملء الفراغات واحدًا تلو الآخر، بل يخطط أخصائي التقويم وأخصائي التركيبات (طبيب الأسنان الذي يعوّض الأسنان المفقودة بالتيجان والجسور وأطقم الأسنان) والجراح معًا أولًا لارتفاع الإطباق. وإلى جانب الحلول الثابتة تُدرس أيضًا الأطقم المتحركة، مؤقتًا أو على المدى الطويل.
الأسئلة الشائعة
السن اللبنية لدى طفلي لا تسقط، فمتى ينبغي فحصها؟
إذا بقيت سن لبنية مدة طويلة رغم سقوط نظيرتها في الجهة الأخرى وبزوغ السن الدائمة مكانها، أو لم تظهر أي علامة على قدوم السن الدائمة، فاذكروا ذلك في الفحص الدوري التالي. فصورة الأشعة في الطفولة تكشف مبكرًا السن الغائبة أو المنحرفة الاتجاه وتمنح وقتًا للتخطيط.
بدأت سني اللبنية تتقلقل في سن الرشد، فماذا أفعل؟
لا تحاولوا خلعها بأنفسكم. فالأشعة تُظهر مقدار ما تبقى من الجذر؛ فقد تخدم السن مدة أخرى، وقد يكون قد حان وقت التخطيط لخلعها وتعويضها. وإذا صاحب ذلك ألم أو تورم في اللثة فاعرضوها على طبيب الأسنان دون انتظار الفحص الدوري.
هل يمكن حشو السن اللبنية أو علاج عصبها؟
يمكن حشو السن اللبنية المسوسة كأي سن أخرى. أما علاج العصب فممكن في بعض الحالات، لكن لأن الجذر قصير ورفيع وقد يستمر ارتشافه، فإن نتيجته أقل قابلية للتنبؤ منها في السن الدائمة.
تبدو سني اللبنية الأمامية صغيرة، فهل يمكن تحسين مظهرها؟
غالبًا نعم. فلأن السن اللبنية أصغر وأقصر من الدائمة، يمكن تكبيرها بمادة حشو بلون السن (البوندينغ) أو تشكيلها بقشرة رقيقة. ولأن مينا هذه السن رقيقة وجذرها قصير، يُحرص على إزالة أقل قدر ممكن منها.
هل يمكن وضع زرعة فور خلع السن اللبنية؟
أحيانًا، وليس دائمًا. فالعوامل الحاسمة هي اكتمال النمو، وعرض العظم وارتفاعه، وموضع جذور الأسنان المجاورة. ولأن سنًا دائمة لم تتكوّن في ذلك الموضع قط، فقد يكون العظم ضيقًا، ولذلك يُقيَّم بالأشعة قبل الخلع.
هل ستغيب أسنان لدى أطفالي أيضًا؟
قد يحدث ذلك، فغياب الأسنان قد يتكرر في العائلة، لكنه لا يصيب كل طفل. وذِكر ذلك في فحوص أطفالكم يساعد الطبيب على تحديد الوقت المناسب للأشعة.
المصادر
يستند هذا المقال إلى مراجعتين منهجيتين، إحداهما عن بقاء الأرحاء اللبنية التي لا خلف لها والأخرى عن علاج الأرحاء اللبنية المنغمرة، وإلى مقال لشبكة أخصائيين بريطانية عن الحالات المعقدة من نقص الأسنان الخلقي، وإلى نشرة مستشفى للمرضى. معظم الدراسات صغيرة ومستوى الأدلة منخفض.
- The Angle Orthodontist — What is the survival rate of deciduous molars in cases with agenesis of premolar successors? A systematic review
- Children (MDPI) — Therapeutic Strategies of Primary Molar Infraocclusion: A Systematic Review
- British Dental Journal — Restorative dentistry clinical decision-making for hypodontia: complex cases
- Barts Health NHS Trust (The Royal London Hospital) — Missing Teeth (Hypodontia)
هذا المحتوى للمعلومات العامة فقط ولا يغني عن الفحص.
إعداد
Papatya Dental
يستند هذا المقال إلى الخبرة السريرية لفريق Papatya Dental ويُراجع للتأكد من دقته قبل النشر.
- آخر تحديث:
- 2026-09-21
- تواصل التحرير:
- icerik@papatyadental.com

